الشيخ الطوسي

438

التبيان في تفسير القرآن

يشتعل من دهن شجرة مباركة ، وهي الزيتونة الشامية ، قيل لان زيتون الشام ابرك . وقيل : وصفه بالبركة لان الزيتون يورق من أوله إلى آخره . وقوله " لا شرقية ولا غربية " قال ابن عباس - في رواية - معناه لا شرقية بشروق الشمس عليها فقط ولا غربية بغروبها عليها فقط ، بل هي شرقية غربية تأخذ حظها من الامرين ، فهو أجود لزيتها . وقيل : معناه انها وسط البحر ، روي ذلك عن ابن عباس أيضا . وقال قتادة : هي ضاحية للشمس ، وقال الحسن : ليست من شجر الدنيا " يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار " اي زيتها من صفائه وحسنه يكاد يضئ من غير أن تمسه نار وتشتعل فيه . وقال ابن عمر الشجرة إبراهيم ( ع ) والزجاجة التي كأنها كوكب دري محمد صلى الله عليه وآله . وقوله " نور على نور " قيل : معناه نور الهدى إلى توحيده ، على نور الهدى بالبيان الذي اتى به من عنده . وقال زيد بن أسلم " نور على نور " معناه يضئ بعضه بعضا . وقيل " نور على نور " معناه انه يتقلب في خمسة أنوار ، فكلامه نور ، وعلمه نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومسيره نور إلى النور يوم القيامة إلى الجنة . وقال مجاهد : ضوء النار على ضوء النور على ضوء الزيت على ضوء المصباح على ضوء الزجاجة . وقوله " يهدي الله لنوره من يشاء " أي يهدي الله لدينه وإيمانه من يشاء بأن يفعل له لطفا يختار عنده الايمان إذا علم أن له لطفا . وقيل : معناه يهدي الله لنبوته من يشاء ، ممن يعلم أنه يصلح لها . وقيل : معناه " يهدي الله لنوره " اي يحكم بايمانه لمن يشاء ، ممن آمن به . وقوله " ويضرب الله الأمثال للناس " معناه يضرب الله الأمثال للذين يفكرون فيها ويعتبرون بها " والله بكل شئ عليم " لا يخفى عليه خافية .